القرطبي
165
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقال أحمد بن المعذل أبو الفضل الفقيه المالكي فأحسن : التمس الأرزاق عند الذي * ما دونه إن سيل من حاجب من يبغض التارك تسأله * جودا ومن يرضى عن الطالب ومن إذا قال جرى قوله * بغير توقيع إلى كاتب وقد أشبعنا القول في هذا المعنى في كتاب ( قمع الحرص بالزهد والقناعة ) . وقال سعيد ابن جبير : ( واسألوا الله من فضله ) العبادة ، ليس من أمر الدنيا . وقيل : سلوه التوفيق للعمل بما يرضيه . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : سلوا ربكم حتى الشبع ، فإنه إن لم ييسره الله عز وجل لم يتيسر . وقال سفيان بن عيينة : لم يأمر بالسؤال إلا ليعطي . وقرأ الكسائي وابن كثير : ( وسلوا الله من فضله " بغير همز في جميع القرآن . الباقون بالهمز . ( واسألوا الله ) . وأصله بالهمز إلا أنه حذفت الهمزة للتخفيف . والله أعلم . قوله تعالى : ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ان الله كان على كل شئ شهيدا ( 33 ) فيه خمس مسائل : الأولى - بين تعالى أن لكل إنسان ورثة وموالي ، فلينتفع كل واحد بما قسم الله له من الميراث ، ولا يتمن مال غيره . وروى البخاري في كتاب الفرائض من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت ( 1 ) أيمانكم ) قال : كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه ، للاخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، فلما نزلت ( ولكل جعلنا موالي ) قال : نسختها ( والذين عاقدت أيمانكم ) . قال أبو الحسن بن بطال : وقع في جميع النسخ ( ولكل جعلنا موالي ) قال : نسختها ( والذين عاقدت أيمانكم ) . والصواب أن الآية الناسخة ( ولكل جعلنا موالي ) والمنسوخة ( والذين عاقدت أيمانكم ) ، وكذا رواه الطبري في روايته .
--> ( 1 ) ( عاقدت ) قراءة نافع كما هو رسم الأصول ، وستأتي قراءة غيره .